السيد كمال الحيدري
50
الدعاء إشراقاته ومعطياته
عزَّ وجلَّ يوم القيامة للمرائين إذا جازى العباد بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم تُراؤون لهم في الدنيا ، فانظروا هل تجدون عندهم الجزاء » « 1 » . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « استعيذوا بالله من جُبّ الحَزَنِ ، قيل : وما هو يا رسول الله ؟ قال : وادٍ في جهنَّم أُعدَّ للقرّاء المرائين » ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « يقول الله تعالى : مَنْ عَمِلَ لي عملًا أشرك فيه غيري فهو له كلُّه ، وأنا منه برئ ، وأنا أغنى الأغنياء عن الشرك » ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « لا يقبل الله تعالى عملًا فيه مثقال ذرّة من رياء » ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « إن أدنى الرياء الشرك » . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « إن المرائي ينادَى عليه يوم القيامة : يا فاجر ! يا غادر ! يا مرائي ! ضلَّ عملك ، وحبط أجرك ، اذهب فخذ أجرك ممَّن كنت تعمل له » ، وقد كان ( صلى الله عليه وآله ) يبكي ، فقيل له : ما يُبكيك ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : « إني تخوَّفت على أمّتي الشرك ، أَما إنّهم لا يعبدون صنماً ، ولا شمساً ولا قمراً ولا حجراً ، ولكنهم يُراؤون بأعمالهم » « 2 » . والإخلاص هو خُلوص العمل من الشوائب ، ومعنى خلوص الدعاء من الشوائب هو عدمُ التفاتِ القلبِ أثناءَ الدعاء إلى غير المدعوّ ، وهو الله تعالى . فإذا ما توفّر الإخلاصُ وطَهُرَ الدعاءُ من الشوائب فلأنه سوف يكون طيّباً ، وخلواً من الخبائث المعنوية ، وعندئذ سوف يكون مشمولًا لقوله تعالى : . . . إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ . . . ( فاطر : 10 ) ، وعندئذ سوف يكون الداعي داعياً حقّاً ؛ تحقيقاً لقوله
--> ( 1 ) جامع السعادات ، محمد مهدي النراقي ، تقديم : الشيخ محمد رضا المظفر ، تعليق : السيد محمد كلانتر ، مؤسسة الأعلمي ، ط 6 ، 1408 ه - ، بيروت : ج 2 ، ص 376 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 377 .